مجموعة مؤلفين
61
أهل البيت في مصر
بالجبّارين ، من أمثال زياد ابن أبيه ، ثم ابنه عبيداللَّه ، ثم الحجّاح بن يوسف الثقفي ، الذين تتبّعوا شيعة علي وبنيه فأذاقوهم ألوان العذاب . ظلّت هذه الأنحاء - الحجاز والعراق والشام - تضطرب بالفتن والقلاقل ، ولم ينج من ذلك إلّامصر التي جعلها اللَّه كنانته في أرضه ، وقد أصبحت معقل الإسلام ودار الأمان . ولقد ورد في فضائل مصر أخبار كثيرة ، خصّها اللَّه بالذكر في كتابه الكريم في مواطن متعددة « 1 » ، كما جاء عن عيسى عليه السلام أنّه مرّ بسفح « المقطم » في أثناء ذهابه إلى الشام ، فالتفت إلى أُمه وقال لها : « يا أماه ، هذه مقبرة أُمة محمد صلى الله عليه وآله » « 2 » وبغضّ النظر عن ثبوت هذا الخبر أو عدم ثبوته ، فإنّه يدلّ على فضل مصر ، وأنّها
--> ( 1 ) . فقد ذكر السيوطي أنّ مصر ذكرت في القرآن في أكثر من ثلاثين موضعاً ، بعضها من طريق الصراحة وبعضهابطريق الكناية . فمن الصريح قوله : « اهْبِطُوا مِصْراً » البقرة / 61 و « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً » يونس / 87 و « اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ » يوسف / 21 و « ادْخُلُوا مِصْرَ » يوسف / 99 و « أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ » الزخرف / 51 . ومن الكناية قوله تعالى : « وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ » يوسف / 30 و « دَخَلَ الْمَدِينَةَ » القصص / 15 و « فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ » القصص / 18 و « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى » القصص / 20 و « لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ » الأعراف / 123 و « آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ » المؤمنون / 50 و « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ » يوسف / 55 و « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ » القصص / 4 و « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ » القصص / 5 و « نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ » القصص / 6 و « إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ » القصص / 19 و « الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ » غافر / 29 و « أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ » غافر / 26 و « وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ » الأعراف / 129 و « لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » الأعراف / 127 و « كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا » الأعراف / 137 و « يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ » الأعراف / 110 والشعراء / 35 و « فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » الشعراء / 57 - 58 و « كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » الدخان / 25 - 26 و « مُبَوَّأَ صِدْقٍ » يونس / 93 و « كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ » البقرة / 265 و « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » المائدة / 21 و « نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ » السجدة / 27 و « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ » يوسف / 100 فجعل الشام بدواً ، وسمّى مصر مصراً ومدينة ( نور الأبصار : 354 نقلًا عن حسن المحاضرة للسيوطي ) . ( 2 ) . كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 1 : 51 .